الشيخ محمد علي الأنصاري
476
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّه قد يخرج عن طاعة الإمام ولا يخرج عليه ، إلّا أن يريد من عبارته الخروج على الإمام عليه السّلام بقرينة قوله : « على الوجه الآتي » ، حيث إنّ المذكور هو كيفيّة قتال الخارجين على الإمام عليه السّلام . ومثله صاحب الجواهر ، حيث قال أوّلا : « . . . البغي الذي هو لغة : مجاوزة الحدّ . . . وفي عرف المتشرّعة الخروج عن طاعة الإمام العادل عليه السّلام على الوجه الآتي » « 1 » . لكنّه قال عند شرح عبارة الشرائع مازجا كلامه بها : « يجب قتال من خرج على إمام عادل عليه السّلام . . . » « 2 » . فعدل عن تفسير البغي بالخروج عن طاعة الإمام إلى الخروج عليه . الأحكام : تمهيد : لا شكّ في أنّ أكثر أحكام البغي والبغاة مقتبسة من سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع أهل الجمل ، وصفّين ، والنهروان ، وهذا ما نشاهده بالوجدان عندما نراجع أحكام البغاة في الكتب الفقهيّة في مختلف المذاهب « 3 » . وكانت سيرته عليه السّلام في قمّة الصمود مع منتهى الرأفة والرحمة ، قال الشافعي : « روي عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : دخلت على مروان بن الحكم ، فقال : ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ، ما هو إلّا أنّ ولينا يوم الجمل فنادى مناديه : " لا يقتل مدبر ، ولا يذفّف على جريح " » « 1 » . ورى أبو حمزة الثمالي ، قال : « قلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أهل الشرك ! قال : فغضب ثمّ جلس ، ثمّ قال : سار واللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم الفتح ، إنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة : بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجيز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس ، من قبل أن يقرأه ، ثمّ قال : اقتلوا فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة ، ثمّ فتح الكتاب
--> ( 1 ) الجواهر 21 : 322 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 324 . ( 3 ) ولا حاجة إلى نقل تصريحات الفقهاء من الفريقين - السنّة والشيعة - في ذلك ، ونكتفي بذكر ما روي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام حيث قال : « كان في قتال عليّ عليه السّلام أهل القبلة بركة ، ولو لم يقاتلهم عليّ عليه السّلام لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم » . الوسائل 15 : 81 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 5 . 1 جاء في تتمّة الرواية : « قال الشافعي : فذكرت هذا الحديث للدراوردي ، فقال : ما أحفظه ؟ ! - يريد أنّه يعجب بحفظه - هكذا ذكره جعفر بهذا الإسناد » . ثمّ قال - أي الشافعي - : « قال الدراوردي : أخبرنا جعفر ، عن أبيه : أنّ عليّا ( رضي اللّه تعالى عنه ) كان لا يأخذ سلبا ، وأنّه كان يباشر القتال بنفسه ، وأنّه -